عبد الملك الثعالبي النيسابوري
291
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
رقعة مداعبة خبر سيدي عندي وإن كتمه عني ، واستأثر به دوني ، وقد عرفت خبره البارحة في شربه وأنسه . وغناء الضيف الطارق وعرسه * وكان ما كان مما لست أذكره * « 1 » وجرى ما جرى مما لست أنشره ، وأقول : إن مولاي امتطى الأشهب فكيف وجد ظهره ؟ وركب الطيار فكيف شاهد جريه ؟ وهل سلم على حزونة الطريق ؟ وكيف تصرف أفي سعة أم ضيق ؟ وهل أفرد الحج أم تمتع بالعمرة ؟ وقال في الحملة بالكرة . ليتفضل بتعريفي الخبر فما ينفعه الإنكار ، ولا يغني عنه إلا الإقرار ، وأرجو أن يساعدنا الشيخ أبو مرة « 2 » . كما ساعده مرة ، فنصلي للقبلة التي صلى إليها ، ونتمكن من الدرجة التي خطب عليها ، هذا وله فضل السبق إلى ذلك الميدان ، لكثير الفرسان . ومن أخرى انفردت يا سيدي بتلك انفراد من يحسب مطلع الشمس من وجهها ، ومنبت الدر من فمها . وملقط الورد من خدها ، ومنبع السحر من طرفها ، وحقاق العاج من ثديها ، ومبادئ الليل من شعرها ، ومغرس الغصن في قدها ، ومهيل الرمل في ردفها ، وكلا فإنها شوهاء . ورهاء خرقاء خلقاء « 3 » ، كأنّما محياها أيام المصائب ، وليالي النوائب ، وكأنما قربها فقد الحبائب ، وسوء العواقب ، وكأنما وصلها عدم الحياة ، وموت الفجأة ، وكأنما هجرها قوّة المنّة . وكأنما فقدها ريح الجنة .
--> ( 1 ) هذا صدر بيت وعجزه : « فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر » . ( 2 ) أبو مرّة : من كنى إبليس اللعين . ( 3 ) الورهاء : الكثيرة الشحم ، والخلقاء : البالية الرثّة ، والخرقاء : الحمقاء .